الولاية : يعد الاهتمام بالطفل والقُصر وما في حكمهم من القيم المتوارثة و المتأصلة في المجتمع الإماراتي, فضلاً عن كونه من مبادئ الشريعة الإسلامية, لذا حرصت الدولة على ترسيخ هذه القيم وديمومتها من خلال تأسيس بنية تشريعية داعمة لهذا الوعي. وحيث أن التثقيف ضرورة تسبق المحاسبة فكان علينا إلقاء الضوء على بعض التعريفات الخاصة بحفظ الصغار ورعاية القصر ومن في حكمهم من خلال قانون الأحوال الشخصية الاتحادي وما حواه من ضوابط حول هذا الموضوع. تأخذ تلك الحماية الصور التالي (الحضانة للأطفال والوصاية والولاية ), 

وكل منهما يختلف عن الآخر, حيث أن الحضانة للأطفال تختلف عن الوصاية وعن الولاية على النفس والولاية على المال من حيث الشروط والآثار.

الولاية على النفس تكون للأب ثم للجد ثم لغيرهما من الأقارب حسب ترتيب الإرث, بشرط أن يكون الولي من الأقارب محرمًا للقاصرة ويدخل فيها سلطة تأديب القاصر وعلاجه وتعليمه وتوجيهه إلى حرفة يتكسب منها, والموافقة على تزويجه وحفظ واستثمار ماله هذا كله يندرج تحت الولاية على النفس , أما الولاية على المال فالأصل أنها لا تكون إلا عند وفاة الأب, وهي إما لمن يختاره الأب لها أو لمن تُعينه المحكمة وصيًا, ويدخل فيها حفظ مال القاصر, وتنتهي في الأصل ببلوغ القاصر ثماني عشرة سنة. أما الحضانة للأطفال فهي حفظ الولد الصغير والقيام بمصالحه, والعناية بطعامه وشرابه ولباسه وصحته في نومه و صحيانه, وهي بين الوالدين ما لم يتفرقا بطلاق أو بموت الأب, فتكون عندئذ للأم اتفاقًا وتستمر الحضانة للأطفال إلى بلوغ الولد الذكر الحادية عشر من عمره, وبلوغ البنت الثالثة عشرة ما لم ترى المحكمة ضرورة لاستمرار حكم الحضانة للأطفال. 

تُمنح تلك الحماية على النحو التالي:

أولاً الحضانة للأطفال:

تكون الحضانة للأطفال للأم ثم الأب – أم الأم وإن علت – أم الأب وإن علت. في حالة عدم وجود أي منهما فتنتقل الحضانة للأطفال للأخوات بتقديم الشقيقة ثم الأخت لأم ثم الأخت لأب. وفي عدم وجود أخوات فتذهب الحضانة للأطفال لبنت الأخت الشقيقة ثم بنت الأخت لأم. في عدم وجود أي من المذكور أعلاه فتكون الحضانة للأطفال من نصيب الخالات بالترتيب المتقدم في الأخوات. 

ثانيًا الولاية تنقسم إلى قسمين : 

1- الولاية على النفس: يخضع لها الصغير إلى أن يتم سن البلوغ راشداً مع مراعاة زواج الأنثى, كما تخضع الفتاة الغير متزوجة من حق وليها المحرم أن يضمها إليه إلى الولاية على النفس , وتكون الولاية على النفس للأب, ثم للعاصب بنفسه على ترتيب الإرث.

2- الولاية على المال: تكون على المال للأب وحده, ثم لوصيه إن وجد, ثم للجد الصحيح ( أب الأب ), ثم لوصيه إن وجد, ثم للقاضي. 

ثالثًا الوصاية وتنقسم الى قسمين : 

1- الوصي المختار: هو من يعينه الأب مختارًا على ولده القاصر لإدارة أموال ابنه القاصر عند وفاته, و تنتهي الولاية ببلوغ القاصر راشدًا, وتكون الذي يختاره الأب على ولده القاصر.

2- وصي القاضي: هو من تعينه المحكمة في حال عدم وجود وصي مختار أو جد صحيح, يعين القاضي وصياً خاصاً أو مؤقتاً كلما اقتضت المصلحة. 

يوضح القانون الإماراتي الولاية على المال للصغير ويشرح الأحكام والظروف وفقًا لاختلاف الحالات والمراحل العمرية التي يمر بها القاصر. مصطلح “الصغير” في الاصطلاح الفقهي يشير إلي الصغير الذي لم يبلغ سن الرشد. حيث يرى القانون من لم يبلغ الحادية والعشرين يعد قاصًرا ويتم تنصيب ولي على شئونه المالية إلى أن يصل لسن الرشد. 

يُطلق على الصغير الذي لم يكمل السابعة من عمره, صغيرًا غير مميزًا. وتم وصفه غير مميزًا نظرُا لأنه في مرحلة الطفولة الباكرة. أي لا يعي التصرفات والأفعال من حوله, ولا يمكن الأخذ بأقواله في هذه المرحلة. أما الصغير الذي أتم السابعة وحتى قبل بلوغه سن الرشد, يسمى صغيرُا مميزًا.

 

 

في هذا الظرف يتم النظر في أقواله المالية خلال ثلاث حالات: 

1- إن كانت تلك التصرفات المالية تعود بالنفع الكامل على الصغير, ففي هذه الحالة يجوز الأخذ بها حتى بدون إجازة الولي. 

2- تعتبر التصرفات المالية باطلة ولا يجوز الأخذ بها بالرغم من موافقة الولي, إن كانت تلحق الضرر مثل التبرع أو إقراض الغير.

3- في الحالة التي تقع فيها التصرفات المالية محل شك, أي التي لا يتم التأكد من مدى نفعها وضررها في ذات الوقت, مثل حالات البيع والشراء. ففي تلك الحالة تكون التصرفات موقوفة وبحاجة إلي إجازة الولي فيتم إبطالها لأنها تصب في مصلحة الصغير.
فلا يعترف القانون بالإجازة الصادرة من الصغير طالما لا يزال قاصرًا. ولا يتم الاعتراف بإجازة الولاية على المال إن كانت التصرفات مخالفة للقانون ويتم إبطالها متى كانت تقتضي مصلحة الصغير.  

في حالة بلوغ الصغير الثامنة عشر أو تجاوزها لكن لم يبلغ سن الرشد بعد, فيجوز أن يسمح له الولي بالتصرف في بعض أو كل أمواله, كما تعطي المحكمة الإذن للصغير بالتصرف فيها شرط إثبات حسن التصرف وعدم التسبب في أي تصرفات ضارة. ففي هذه الحالة يتم إبطال الحكم.

يفرق القانون الإماراتي بين سن المسموح له التحكم في التصرفات المالية وبين سن الزواج. حيث يسمح القانون لمن يبلغ الثامنة عشر بأحقية الزواج. ولكن من أراد الزواج قبل الثامنة عشر, لابد من وجود أمر من المحكمة للموافقة على إتمام الزواج. 

حدد القانون العديد من أحكام الحضانة للأطفال و الولاية على المال والولاية على النفس والنصوص التي تصف وتضع الخطوط الصحيحة لإدارة الأمور الشخصية والمالية للصغار. تضع الدولة مصلحة الصغير وحمايته نصب أعينها, وتمنع أي أضرار ممكنة قد تلحق به.


أقرا أيضا :

القانون الجنائي صمام أمان للمجتمعات

محامي الأحوال الشخصية.. ساعِدُك الأمين بكافة مراحل التقاضي