إن مفهوم التكييف القانوني يعني اختيار الوصف القانوني الصحيح للدعوى القضائية، وما يرتبط به من نصوص وقواعد قانونية تتفق مع الحالة القضائية، لذلك يعد التكييف هو الأساس الذي يقوم عليه جميع التبعيات الخاصة بالقضية، والتي يتم تطبيق ما يُحدد من أحكام قانونية ووضع القضية ضمن تصنيفها القضائي الصحيح.
يُمثل التكييف القانوني مواجهة كبيرة لابد من دراستها جيدًا والإعداد لها لدى العاملين بالقانون، نظرًا لأنه بداية الطريق نحو نجاح القضية، فالتكييف الخاطئ للقضايا قد يؤثر على مصلحة أصحاب القضايا، ورفض المحكمة للدعوى.

التكييف القانوني في القانون الدولي يقصد به صعوبات التكييف القانوني في المنازعات الدولية، والاتجاه المتعارف عليه في تكييف المنازعات ذات الطابع الدولي تتم وفقًا لنظرية الفقيه الفرنسي بارتان.
التكييف القانوني يتم إصداره من قبل أحد العاملين بالمجال القانوني، وتشمل هذه المناصب: المحامي، والقاضي، والمحقق سواء كان نيابيًا أو شرطيًا، ومقدمي الاستشارات القانونية. ولكل منهما إرشادًا محددًا من بداية رفع الدعوى القضائية، وخلال مسارها نحو المحكمة.

يتم تقسيم التكييف القانوني إلى نوعين :

تكييف موضوعي:

حيث يتم تكييف الوقائع من حيث الموضوع، فعلى سبيل المثال: واقعة الضرب قد تكون حادثة أو متعمدة أو قد تؤدي إلي الموت. وبذلك يتم تصنيف القضية حسب الموضوع الخاص بها، وتكييف للجريمة من حيث كونها مخالفة أو جنحة أو جناية.

تكييف من حيث المضمون:

  • مضمون إيجابي: وهو تصنيف الواقعة كونها جريمة،
  • مضمون سلبي وهو عدم تصنيفها كجريمة، وبالتالي تخرج من نطاق التجريم.

التكييف القانوني:

هو الذي يحدد مدى أحقية الدعوى، ويبرز أهميتها ومطابقتها للمحكمة، المهمة الأولى للمحامي تكمن فيه تحديد التكييف المناسب للدعوى التي أُسندت إليه. تكون مهمته تحديدًا أن يقوم بتصنيف الواقعة بما يتناسب مع النصوص القانونية الملائمة لها. فإذا تم التكييف بصورة خاطئة لا تناسب الواقعة، فهذا يُضر بمصلحة الموكل.
عندما تذهب الدعوة إلى ملفات النيابة العامة، يقوم المحقق بعد الإطلاع على المستندات والتحقيقات الخاصة بها، ودراسة ملف القضية يتم تعيين التكييف القانوني لها. ويظهر مدى أهمية تحديد التكييف الصحيح للدعوى القضائي، فأي وصف خاطئ قد يؤدي إلى حدوث خطأ قانوني مما يؤول إلى حكم غير صحيح ووقوع ضرر على الموكل.

التكييف بالنسبة للقاضي

هو إعطاء الاسم القانوني المناسب للواقعة، فالنزاعات القضائية تتكون من العديد من الوقائع المنتجة والغير منتجة، وتشمل أيضًا وسائل الدفاع والهجوم. ويقوم القاضي بالنظر في الطلبات المعروضة ويلتزم بالتكييف الخاص بالواقعة، وتطبيق القواعد القانونية الصحيحة المطابقة لها.
وبذلك فإن تصنيف التكييف يتم في خلال النصوص القانونية واجبة التطبيق، فيتم أنساب التكييف للواقعة طبقًا للقانون الوطني، أما إذا خضعت للقانون الأجنبي فيتم تكييفها وفقًا له. هناك بعض القوانين التي تضع لنفسها أنماطًا في حالة تنازع القوانين، فعلى سبيل المثال: القانون المصري لديه نمطًا محددًا لتكييف العلاقة عند تنازع القوانين. حيث تنص المادة 10 من القانون المدني المصري على أن (القانون المصري هو المرجع في تكييف العلاقات عندما يطلب تحديد نوع هذه العلاقات في قضية تتنازع فيها القوانين، لمعرفة القانون الواجب تطبيقه من بينها.)
وتضمنت الفقرة الأولى من هذه المادة بضرورة العودة إلى القانون المصري لتضمين التكييف القانوني المرتبط مع الرأي الذي يتم عليه الإجماع، ويكون لهذا الحل أهمية كبيرة نظرًا للتوزيع المختلف للولاية القضائية بين المحاكم المصرية. وبناء على ذلك يُلزم الرجوع إلى نصوص القانون المصري في مسائل التكييف. وما بها من أحكام خاصة بالأشخاص أو بالأموال، وتطبيق تلك القواعد وفقًا على ولاية القضاء الذي تقدمت إليه الدعوى.
وتولت محكمة النقض تطبيق أحكام المادة 10 من القانون المدني مثل الطعن الذي تقدم للمحكمة لسنة 1987 والذي حمل رقم 76، حيث تضمنت الدعوى التفريق بين زوجين، اعتنقت الزوجة الإسلام بينما الزوج غير مسلم، ففي هذا الطعن تم الرجوع إلى مرجع التكييف القانوني، ويعد القانون المصري هذه الوقائع إلى قانون الأحوال الشخصية، طبقًا لمذهب أبي حنيفة، فيعد طلاقًا ولا يُبطل الزواج. بينما شملت المادة 1503 من القانون المدني اليوناني أنه في حالة الطلاق تذهب حضانة الأطفال لمدعي الطلاق إذا لم يُنسب إليه خطأ ما. يشير بالذكر أن السلطة الأولى في تكييف الوقائع في المحكمة، تكون للقاضي الذي يتقيد بالنصوص القانونية، حيث قد يقوم باستبعاد عنصرًا أو يتمسك بعنصر آخر لدى الخصوم. ويقوم بالنظر في ما ورد في المحاضر الابتدائية والنهائية وتكييف الوقائع المطروحة بها.

اقرأ ايضا :

الحضانة والولاية والوصاية في القانون الإماراتي والتفرقة بينهم
القانون الجنائي صمام أمان للمجتمعات
حفظ الصغير والقاصر (ومن في حكمهم)